هل ستبقى سوريا موحدة ؟!
بقلم/ سلمان المسعودي
التصعيد الكلامي الأخير بين إسرائيل وإيران، وحديث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأن موسكو تراقب المحاولات الدولية الرامية لتقسيم سوريا ، إضافةً إلى تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ، حول إمكانية إرسال قواتٍ من التحالف الإسلامي إلى سوريا ، كل هذا يضع سوريا مجدداً في عين العاصفة .
ابتداءً علينا أن نذكّر بنقطة غاية في الأهمية، والبديهية، وهي أن المسؤول الأول، والأخير عن الأوضاع التي آلت إليها الدولة السورية ، هو النظام السوري قطعا ولا أحد غيره .
إذ أن مقاومة رغبة شعب كامل، في التغيير ،والتعبير السلمي، بالرصاص، والقتل، والسحل، ستؤول في نهاية الأمر لا محالة إلى اقتتال داخلي وتدخل خارجي .
ورغم كل ماقيل ويقال، ورغم الدعاوى العريضة، والشعارات البراقة، إلا أن جناية هذا النظام على سوريا لاتغتفر .
وغني عن القول، أن فلسفة إيران الاستعلائية، وسياساتها الطائفية الإقصائية، هي التي دفعت وخلقت الوضع المتأزم والكارثي، ليس لسوريا وحسب بل لكل بلد عربي دخله هذا المحور الزائف . وسوريا بطبيعة الحال ليست استثناءً من ذلك .
ما قد يحدث للخارطة السورية مستقبلاً ، يخضع إلى حد كبير للرؤية الأمريكية بالدرجة الأولى، غير أن المصالح الدولية المختلفة ستؤخذ بعين الاعتبار .
فالولايات المتحدة وإسرائيل، لاتريدان نفوذاً وتمدداً إيرانيا قد يخرج عن السيطرة _ المرسومة له سلفا _ خاصة وقد انتشى الإيرانيون بما اعتبروه نصراً مؤزراً لهم في سوريا .
هذه المصلحة الغربية تتقاطع وتتماهى مع المصلحة، السعودية والخليجية، التي تسعى لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة، بعد كل هذا العبث ،والخراب ،والدمار الذي أحدثه الإيرانيون.
وفي هذا السياق يمكن أن نفهم تصريحات وزير الخارجية السعودي .
تركيا بدورها تسعى لتأمين حدودها الجنوبية من الفوضى، التي أحدثتها الأحزاب الكردية الإنفصالية ،بدعم وتنسيق مع النظام السوري والإيرانيين . أضف إلى ذلك سعي أنقرة الحثيث لإنشاء منطقة آمنة داخل الأراضي السورية .
روسيا في خضم هذه التدخلات الإقليمية والدولية، سوف تحافظ على الأقل على نفوذها فيما سمي بسوريا المفيدة، وهي قطعا ليست سوريا التي نعرفها اليوم .
وبهذا تكون سوريا قد وضعت عمليا على طاولة التقسيم ، أو تقاسم نفوذ حقيقي ، ومحاصصة دولية ، مايفقد سورية مستقبلاً أي قدرة على تقرير مصيرها، فضلاً عن التأثير في محيطها .
وبهذا يكون النظام السوري المقاوم والعظيم قد وضع سوريا الدولة أمام التشظي، والتشرذم، والوصاية الدولية من جديد .
وهذه خدمات جديدة وجليلة، يقدمها مرة أخرى هذا المحور الممانع والمقاوم، حيث ستفرض إسرائيل نفسها على المنطقة كقوة وحيدة متفردة ،ومسيطرة أمام واقع عربي مفتت، وضعيف وغارق في الفوضى .
واقع عربي يتقاسمه الإسرائيليون المدعومون غربياً والإيرانيون المدعومون روسياً وعندها سيعود المواطن العربي الأبي إلى عادته الجاهلية القديمة في البكاء على الأطلال والأحبة وتذكر الطريق والرحلة .
اقرأ أيضاً






