عن كتاب تكوين المَلَكَة اللُّغويّة
بقلم : عبد الحميد الكاتب
@abdolhameed.id
أعرض في هذا المقال للقارئ والقارئة كتاب: (تكوين المَلَكة اللُّغويّة)، للدكتور: البشير عصام المرّاكشيّ، وقد انتهيت من قراءته فوجدته عظيم النفع، ووقفت فيه على أفكارٍ لطالما فكّرت فيها وأردت تقديمها لغيري.
ينقسم هذا الكتاب إلى: مقدّمةٍ، ومدخلٍ، وبابَين ذَوَي مباحث، وخاتمة، وملحق قائمة كتبٍ للقراءة في اللغة والأدب. أمّا المدخل فيتناول مبحثَين، وهما: منزلة العربيّة من الدين، والمَلَكة اللُّغويّة، وأمّا الباب الأوّل فهو: عقباتٌ في طريق تكوين المَلَكة اللُّغويّة، وفيه فصلان، الأوّل: البُعدُ عن اللسان الأوّل، والثاني: نقائص تدريس العربيّة، وأمّا الباب الثاني فعنوانه: خطّة عمليّةٌ لتكوين المَلَكَة اللُّغويّة، وتحته أربعة فصول: الأوّل: الزاد العلميّ، وتمحورت مباحثه حول النحو، والصرف، والبلاغة، والعَروض، والإملاء، والثاني: الزادُ اللُّغويّ، وتحدثت مباحثه عن اللغة، والنصوص الدينيّة الأولى، والأدب، ثمّ الثالث: الدُّرْبَة التطبيقيّة، وطَرَقَ ثلاثة مباحث هي: التعبير الشفَويّ، والتعبير الكِتابيّ، والبحث والتحرير اللغويّ، وأخيرًا الفصل الرابع: التمثيل ببعض المَلَكات اللُّغويّة الفرعيّة.
أستطيع القول إنّ الفكرة التي بنى مؤلِّف هذا الكتاب كتابَه عليها هي التكامل بين العلوم العربيّة (اللُّغويّة)بأكلمها؛ باعتبارها السبيل إلى العلوم الشرعيّة، وهذا يشير إلى ضرورة التكامل بين العلوم الشرعيّة كذلك بأكملها، وأنّ هذا الخِصام الذي نعيشه بين العلوم الشرعيّة والعربيّة مشكلةٌ عظيمة وخطرٌ جسيم، فلم تعرف أمّتنا فقيهًا لا عنايةَ له باللغة، ولا لُغويًّا لا عنايةَ له بعلم التفسير، ولا كاتبًا لا عنايةَ له بعلم الإنشاء، ولا خطيبًا لا معرفةَ له بعلم النحو، وقل مثل ذلك في كل مَن لم يتكاملْ فيه البناء، فما العلوم الشرعيّة والعربيّة إلا إخوة، كلها تصبّ في خدمة كتاب الله -جل جلاله- وسنّة رسوله ﷺ.
تنطلق المشكلة تجاه التعامل مع العلوم اللُّغويّة من كَونها صارت علومًا نظريّة لا تطبيقيّة، والتنظير نفسه أصابه ما أصابه من الآفات، ويتولّد عن هذا مشكلة إساءة التعامل مع العلوم الشرعيّة بالتالي، فإنّ العلومَ اللُّغويّة لسانُ الوحي، والعلوم الشرعيّة مناهج للمخلوقين، فكيف يمكن الوصول للمنهج باختلال فهم اللسان؟
ليست هذا المشكلة بالسهلة الهيّنة؛ لأنّ الحديث يتعلق عن خاتمة الرسالات السماويّة، وهي المعتمَد والمرجع في كل شيء، فالعناية ضروريّة بالعلوم الشرعيّة والعربيّة سواء، إلا أنّ هذا يتوقّف على نظرنا إلى القرآن والسنّة، أيسرُّنا أن يفهم أحدٌ منهما فهمًا غيرَ ما أرادته الشريعة؟
إذا كنّا نجد الشريعة عظيمةً جليلةً، فإنّ اللغةَ كذلك عظيمةٌ جليلةٌ، بل لقد قال المؤلف:"ومن المعلوم أنّ اللغة العربيّة معدودةٌ ضمن العلوم الشرعيّة؛ لدورها العظيم في فهم نصوص الوحيَين"، وعليه فإنّ اللغة وعلومَها مفتاحٌ للدخول إلى القرآن والسنة، ولا معنى لدراسة الشريعة بدون أساسٍ من اللغة، أو دراسة اللغة دون الوصول إلى الشريعة وإلى القرآن والسنّة، على أن تكون تلك الدراسة شاملةً للعلوم اللُّغويّة كلّها لا بعضها دون بعض، وكذلك في العلوم الشرعيّة؛ حتى يتحقّق الفهم المطلوب لكلام الله ورسوله ﷺ، وحتى تكتمل الصورة عند المسلم؛ فلا يورثه هذا ضلالًا ولا تضليلا.
اقرأ أيضاً





