بقلم- طلق المسعودي
إن التعريف البسيط لرؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ هو أنها تخطيط إستراتيجي لمرحلة عدم الإعتماد على النفط أو مابعد النفط إن صح التعبير ، ونفترض أن هذا التخطيط هو بمثابة الفرصة الحقيقية لتحقيق النهضة لهذا البلد المبارك، لذا كان من الواجب إستثمار كُل المعطيات والمقومات من الموارد البشرية والطبيعية للوصول إلى تطبيق مُحكم لتلك الرؤية، فنحن على أعتاب إنتقال جذري من مرحلة إلى أخرى أكثر تطوراً وإيجابية.
مرحلة تحتاج للتخطيط الدقيق في كل خطوة تخطوها هذه الدولة المباركة، لأنه بدون التخطيط والعمل بإخلاص لن نصل للهدف المنشود، وسنبقى في ذات الدائرة ندور.
طالما كان إقتصادنا قائماً على النفط فيما مضى، إلا أنه بحسب الرؤية التطويرية لن يكون موجوداً في مركزه الحالي كقاعدة للهرم الإقتصادي في السعودية، بل سيكون هناك تنوع في الموارد ، وبالتالي سيكون هناك تنوع في الوطائف التي ستفتح للسعوديين، هذه هي الصورة الجميلة للرؤية المباركة وهي تبدو مزهرة وواعدة جداً للغد ولكن ماذا عن مشاكل اليوم؟
يعيش على هذه الأرض أكثر من ٢٠ مليون سعودي وعدد مايقارب ١٢ مليون من الأجانب، يشغلون و بإحتكار الوظائف التشغيلية والهندسية كمهندسي الكهرباء والمياة والسباكين وعاملي النظافة وما إلى ذلك، وهي وظائف حيوية وضرورية لإستمرار الحياة، ولنكن واقعيين لن يشغلها السعوديين مهما سعت الوزارات للسعوده في هذا الشأن مالم يكن هناك تخطيط إحلال تدريجي وتناسبي مع كل مرحلة من مراحل الرؤية ، وأن يراعي في ذلك مسألة التدرج في الإحلال بما يتناسب مع المستوى المعيشي والاقتصادي للبلاد ، فليس كل المهن يمكن سعودتها حالياً نظراً للظروف والمعطيات الاقتصادية والثقافية للمجتمع السعودي ، وأعني بالتدرج أن يتم التركيز على الفرص الوظيفة المهيئة الان والتي يمكن للشباب السعودي أن ينخرطوا فيها بسهولة مع قليل من التدريب والتهيئة .
فمن غير المنطقي أن نطالبهم بالسعودة في مهن مثل الحلاقة وعمال النظافة وهناك من الوظائف ماهو أهم منها والشاب السعودي مهيئ للإحلال بغيرها ، بالإضافة الى ضرورة إعادة النظر في مخرجات التعليم لتتوافق مع مسار ومنهجية الرؤية ، فالمخرجات الحالية للتعليم لا تتناسب مع ما تصبو اليه رؤية ٢٠٣٠ من نواحي عديدة ليس المجال مُتاح هنا لذكرها ، ولكن على سبيل المثال لكي تكون الصورة أكثر وضوحاً هو أن يتم تقنين عدد القبول في الكليات التي لا يحتاج السوق لمخرجاتها ويبقى القبول بها محدوداً بقدر الحاجة إليها على أن يتم مقابل ذلك التوسع في عدد المقبولين في التخصصات التي يحتاجها السوق مثل الهندسة والطب والتمريض وغيرها من التخصصات الحساسة التي يحتاجها البلد ومازالت نسبة السعوديين فيها ضئيلة.
كما انه من الأهمية بمكان ضرورة مراجعة تعديل مستوى الرواتب في القطاع الخاص لتتناسب مع الظروف المعيشية للشباب السعودي خصوصاً في ظل ظروف الرسوم التي تم فرضها على الوافدين والتي بلاشك ستدفع صاحب العمل للاستعانة بالشاب السعودي هرباً من التكاليف الباهظة للوافد ،إن من معوقات انخراط الشباب السعودي في القطاع الخاص هو عدم وجود الأمان الوظيفي بحيث يستطيع أن ينتج ويعمل ويشعر بالاستقرار، مما يتيح له باب الإبداع والتميز، فالاستقرار والأمان الوظيفي سيعود عليه بالاستقرار في حياته الاسرية سواءً لمن يعول أسرة أو لمن ينوي تكوين أسرة وبناءها فالقطاع الخاص بوضعه الحالي لا يوفر الأمان الوظيفي ولا المستقبلي للشاب السعودي.
والسؤال هنا ماذا تم في هذا الشأن وهل سيكون هناك تعديل ووضع أنظمة وقوانين لإيجاد الأمن الوظيفي لذلك الشاب ، مع العلم أننا طالما سمعنا خطط وشعارات وزارة العمل الرنانة والجميلة ولكن لم نلحظ تنفيذاً حقيقياً وواضحاً على أرض الواقع، وأنا أرى أن الكرة الان في ملعب وزارة العمل لسن قوانين وانظمة تخلق بدورها أمان وظيفي للشباب السعودي في القطاع الخاص، لذا كان لزاماً علينا حل هذه المشكلات القائمة أولاً من أجل تخطيط سليم لرؤية حقيقية عام ٢٠٣٠.
إن الإستيعاب الوظيفي يجب أن يكون مرناً مرونةً حقيقية نستطيع من خلالها أن نرى شبابنا في وظائف حيوية كالتجارة والصناعة وريادة الأعمال، بل يجب أن يتمدد الى كل قادر على العمل وتوظيف قدراته الفكرية والعقلية و الإنتاجية لصالح منظومة العمل الوطنية، وهنا اتحدث عن فئة اخرى من شباب وشابات هذا البلد المبارك وهم ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ يجب تمكينهم من الحصول على فرص عمل لائقة وراتب مجزي يضمن استقلاليتهم ودمجهم بوصفهم عناصر فاعلة في المجتمع، نحتاج إلى تطبيق فعلي وليس تنظيري نسمع ونتفائل به ثم يذهب مع الريح وكأنما لم يأت.
اقرأ أيضاً:


التعليقات 4
إنتقل إلى نموذج التعليقات ↓
ليلى الحربي
2018-03-02 في 11:13 ص[3] رابط التعليق
تبهرني استاذنا بإختيار مواضيعك ومقالاتك ،،
فعلاً مقالك يناقش اهم القضايا التي باتت تؤرق المجتمع ولابد من التخطيط لكل شيء ،، والنظر بعين الانصاف لكل الأمور ،،
سلمت وسلم قلمــك
رانيا آل زيد
2018-03-01 في 1:15 م[3] رابط التعليق
استاذنا طلق دائما تضرب بسياط حرفك في موقعها بدقة
مقال رائع ويناقش جانب حساس جداً
سامي المسعودي
2018-03-01 في 11:48 ص[3] رابط التعليق
مقال جميل استاذ طلق ،، شخّص الواقع بصورة مثاليه ، عرف الداء ووصف الدواء..
دام قلمك مبحراً في بحر الإبداع..
ريم المطيري
2018-02-28 في 5:37 م[3] رابط التعليق
استاذنا الكبير طلق المسعودي
مقال ذو رؤية عظيمة وأفكار بناءه
اختصرت الكثير من مشاكل الوظائف وطرحت حلولاً ذكية ومنطقية
بارك الله قلمك