لاتحزَن .. لعلَّه خير !
بقلم - عبدالباري حبيب
أخي الكريم : إنَّ هذه الدُّنيا دارُ التواءٍ لادارُ استواء ، ومنزِلُ ترَحٍ لامنزِلُ فرَح ، فمَنْ عرفها لم يفرَح برخاء ، ولم يحزَن لشقاء ، قد جعلها الله دارَ بلوى ، وجعل الآخرةُ دارَ عقبى ، فجعلَ بلاءُ الدّنيا لعطاءِ الآخرةِ سبباً ، وجعلَ عطاءُ الآخرة من بلوى الدّنيا عِوضاً ، فيأخذُ ليُعطي ، ويبتلي ليجزي ،
ياصديقي : نحن في دارِ ابتلاءٍ وامتحان ، نحنُ في دارٍ فينا نوازع نحو الأرض ، واتجاهات نحو السّماء ، فحينما يغفلُ الإنسانُ قد يقع في خطأ ، وحين يخطيء يكون تحت رحمة ربي إن شاء عاقبه وإن شاء عفى عنه ، قال تعالى : ( ولنذيقنَّهم من العذابِ الأدنى دونَ العذاب الأكبرِ لعلَّهم يرجعون )
سُئِلَ الإمامُ الشافعي _ رحمه الله :" ندعو الله بالإبتلاءِ أم بالتمكين ؟ فقال : لن تمكّن قبل أن تبتلى "
وهنالك آيات تُؤَكِّد أنَّ هناك مصائبٌ تصيبُ المؤمنين ، قال تعالى : ( ولنبلُونَّكم بشيءٍ من الخَوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموَالِ والأنفُسِ والثَّمَراتِ وبشِّر الصَّابرين • الذّين إذا أصابَتهُم مصيبَةٌ قالوا إنِّا للهِ وإنِّا إليهِ راجعون )
هذه مصائبُ المؤمنين ، مصائبُ دفعٍ إلى بابِ الله ، ومصائبُ رفعٍ في مقاماتِ المؤمن .
وهذه المصائب تصيبُ المؤمنين ، كي تسوقهم إلى باب الله وتحملهم على التَّوبةِ ، وترقى بهم إلى أعلى درجاتِ الجنَّةِ ، هذه المصائب كلُّها خير !
أمَّا مصائبُ الطرف الآخر ، مصائبُ العُصاةِ والمجرمينَ والفُجَّار فمصائبُ قَصمٍ ، وإن كان في بعضِهم خيراً فمصائب ردعٍ وزجر ،
أمَّا مصائبُ الأنبياء فمصائب كشفٍ ، لذلك نبيّنا وحبيبنا عليه الصّلاة والسّلام كان يدعو ويقول : ( اللهمَّ ما رزقتنا مما نُحب فاجعلهُ عوناً لنا فيما تُحب ، وما زويتَ عنّا مانُحب فاجعله فراغاً لنا فيما تُحب ) ،
ياصديقي : إعلم أنّ هذه الدّنيا مفعمةٌ بالمصائبِ والأحزانِ ، هكذا جعلها الله بهذه الطّبيعة كي نسعى للآخرة ، والله عزوجلّ يربِّينا في الدّنيا ويُكرمُنا في الآخرة ...
قال تعالى : ( انظُر كيفَ فضَّلنا بعضَهم على بعضٍ وللآخرة أكبرُ درجاتٍ وأكبرُ تفضيلاً )
لوتأملّنا في هذه الآيةِ قليلاً لنجد أن الله جعل في الدّنيا حظوظاً قد قسّمها بين الخلق وخصوصاً : الإنسان فتجد من فضّله بالقوّة فهذه حظ ومن فضلّه بالذكاءِ وهو حظ ومن فضلّه بالعمرِ المديد وإلى آخرها ،
وأنَّ هذه الحظوظ وزَّعها الله في الدّنيا توزيع ابتلاء ، وسوفَ يوزّعها الله في الآخرةِ توزيع جزاء .
قال عليه الصّلاة والسّلام : ( عجبتُ لأمرِ المؤمنِ إنّ أمرهُ كلّه خير ، إن أصابته سرَّاء شكَر ، فكانَ ذلك له خير ، وإن أصابته ضرَّاء صبَر ، فكان ذلك له خير )
وليس ذلك لغير المؤمن .
الدُّنيا دارُ ابتلاء وفيها مصائب ، يصيب الله بهذه المصائب عباده المؤمنين ، بل إنَّ النبيَّ عليه الصّلاة والسّلام يقول : ( أشدُّ النّاس بلاءً الأنبياء ثُمَّ الأمثلُ فالأمثل ، يُبتلى الرّجلُ على حسبِ دينه ، فإن كان دينهُ صلباً اشتدَّ بلاؤه ، وإن كان في دينهِ رقّةٌ ابتليَ على قدرِ دينه ، فما يبرحُ البلاء بالعبد ، حتّى يتركهُ يمشي على الأرض وما عليه خطيئةٌ )
شيءٌ طبيعيٌ جداً أنَّ هناك مصائب في الدّنيا ، لأنَّ الله ربّ العالمين يأخذ بيدنا إلى بابهِ ويسوقُنا إلى جنَّتهِ ، وقد قال عليه الصّلاة والسّلام : ( عجبَ ربكم من قومٍ يُساقونَ إلى الجنَّةِ بالسلاسل )
وقال تعالى : ( ومَنْ يتَّقِ الله يجعَلْ لَّهُ مَخْرَجاً )
ياصديقي : إعلَمْ أنَّ زوالَ الكونِ أهونُ على الله من أن لايحقّق وعودَهُ للمُؤمنين
ويقولُ عليه الصّلاة والسّلام : ( عِشْ ماشئتَ فإنَّكَ ميِّت ، وأحبِب من شِئتَ فإنَّكَ مُفارقُه ، واعمل ماشِئتَ فإنَّكَ مجزِيٌ به )
حينما تضيق :
كُن عن هُمُومِكَ مُعرضاً ، وكِلِ الأمورَ إلى القضاء ، أبشِر بخيرٍ عاجلٍ ، تنسى به ما قد مضى ، فلرُبَّ أمرٍ مُسخِطٍ ، لك في عواقبه رضا ، ولربما ضاقَ المضيقُ ، ولربَّما اتسع الفضاء ، الله يفعلُ مايشاءُ ، فلاتكُن مُعترِضاً ، الله عوَّدكَ الجميلُ ، وقِس على ماقد مضى ،
ياصديقيَ المُبتلى : إصبِر واصطبِر فنعم العبدُ الصبور ، واعلم أنَّ بعد العُسرِ يُسرا ، وبعد الليل فجرا ، وأنَّ تفريجَ الشّدّة وعدٌ ، وأنَّكَ لستَ المنفردُ بالبلاء .
دَعِ المقاديرَ تجري في أعنَّتها .. ولاتبيتنَّ إلا خالي البالِ
مابين غمضةِ عينٍ وانتباهتها .. يُغيِّر الله من حالٍ إلى حالِ
ياصديقي : ما أحوجنا اليومَ ونحنُ نعيشُ تلكَ النكباتِ في بلدنا الحبيب ، أن نمسحَ دمعةَ اليتيمِ ، وأن نُؤوي الشريد الطّريد ، وأن نفكّ الأسير ، وأن نُعطي المُحتاجَ ولو أن نُبذِلَ له الإبتسامة .
نُبتَلى .. لعلَّنا من الذُّنوبِ نفيق
@abu6lbaraa
اقرأ أيضاً:





