بقلم - فواز عبدالرحمن سعد
الروح ، وما أدراك ما الروح ، إنها اذا حان دورها في السعادة والتفاؤل والأمل، لن يستطيع أحداً إيقافها، مهما كانت الأهداف التي تريدها صعبة وعميقة او شبه مستحيلة، أكاد أجزم أنها ستتم وستتحقق حتماً، ذلك لأن الله أراد لك التوفيق في تحقيقها، ولكن حينما تكون على أرصفة الفشل والإهمال والكسل، فأضع يدي على كتفك تربيتاً وسأقول لك بأنه مهما كانت الأهداف سهلة ويسيرة حتى وإن كانت تزحف أمامك على الأرض لن تستطيع أن تحقق تلك الأهداف التي رغبتها،
لأنك جعلتها تضيع وتذبل منك أمام يديك وبقيت عيناك متفرجا بالمشاهدة وبدنك المهمل على وضع السكون، وكأنك جثة على قيد الحياة، ولم تكن تستحق أن تحقق تلك الأهداف ، لأنك لم تبذل الأسباب ، كذلك هي الأمنيات والأحلام والطموح ، التي تجعلني أطير إلى السماء العالية واعيش في عالم من الخيال ، كل ذلك لن تتحقق إلا بإرادتك ، إلا إذا قررت أن تثبت نفسك بأنك قادر وأهل لها وقد حققتها فعلا وأيضا عليك أن تثبت لأولئك الذين سخروا من أمنياتك بعد سماعها منك ، دعهم الآن ينبهروا من طاقتك الصاخبة والإرادة القوية .
فإذا أردت أن تغير ظنونهم السلبية والخائبة وتفاجئهم بقدراتك العظيمة والهائلة ، فقط كل ما عليك هو أن تقرر بأنك ستحقق ماتريده ، ومن ثم ستستطيع .
ولا تنسى الله في كل خطوة تخطوها نحو أمنياتك وأحلامك ، فإن الله هو من سيمهد لك السبيل لتصل نحو هدفك الذي رغبته ، وإن حققت هدفك وأنت بعيدا عن الله ، فأنت للأسف لم تحقق شيئا ، بل هو كرم الله لك بإنه يمهلك لكي تعود إليه ، فطالما كنت على هذا المسار ، فأعلم أن الله لايهمل ، فسرعان مايسلب منك هذه النعمة ، لأنك لم تقدر تلك النعمة وقد كنت غافلا عن عظمة الله وكرمه وفضله .
لذالك كن معه سيكون معك ، فإنه قريب منك بشكل لا تتصوره ، لا تظن لكي تعبد الله ولكي تنال محبته وكرمه يحتاج الى جهد وتضحية وصبر وبكاء ، بل هو أسهل مما تظن ، فإن لم تستطع أن تحقق ماتريده ، فلاتيأس ، ثق بالله وتيقن بقدرة الله سبحانه عزوجل ، تمسك بحبل الله ، فحتما ستأتي اليك تلك الأمنيات مهرولا طالما كنت متمسكا به سبحانه ، واذا لم يحقق الله لك ماتريد ،
فأعلم أن هذا المنع خير لك في حياتك ، لأنه أتى بأمر الله ، والله لايريد للعبد إلا الخير ، ولكن لن تعلم خباياها الا بعد مرور الزمن، وقد أعد الله لك أجمل وأفضل وأحسن منها، إن رأيتها ستنسى جميع كسورك وألآمك التي تحتاج الى جبرها ، وسيجبرك الله ، ولكن إياك أن يغرك الشيطان والعياذبالله ويهز إيمانك به ويبعدك عنه .
ألم تلاحظ حينما وقعت في مشكلة انهلكت من إثرها و لم يكن لها اي حل وأي تفسير ، وبعد ذلك أتتك كل الحلول والتفسيرات مبينة وحلت تلك المشكلة ؟
من الذي أتى بكل هذه الحلول؟
اليس هو الله ؟
فلما الآن تظن أن لا أحد يستطيع أن يخرجك من هذا الكهف؟
أتظن أن كل هذه أتت إليك على عبث؟
كلا والله ، إنه كرم الله حيث يكرمك لأنك تستحق ذالك ، وربما قد فعلت شيئا ذات يوم يذكر بالحسن ، فرجع إليك الثواب وفضل ذالك الفعل .
فلا تتردد أبدا في زرع الخير في أي مكان كنت ، أترك أثرك الإيجابي وأنبت الخير وأتركها لله وارحل ، فضلها سيعود إليك حتما يوما ما ، لذا لا تترك فعل السبب مهما كلفك الأمر ، فلكل مجتهد نصيب ، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره .
أذكر قصة لصاحبي العزيز والأقرب الى قلبي يروي لي قائلاًً والدموع تتلألأ في عينيه وهو مبتسم وراضيا بقضاء الله وقدره ، بأنه ذات يوم وقع في مشكلة عميقة ، ولم يعلم بحاله إلا الله ، ثم هو و أنا حاولنا وجاهدنا كل الجهد أن نخرج من هذا الكهف ، ولكن للأسف لم نجد أي حل لهذه المشكلة ، بدأت تزداد سوءا وتتفاقم يوما بعد يوم ، ومرت الأيام والشهور وهو على نفس الحال ، وبعد ذلك قرر ان يخرج من تلك الدائرة السوداء إلى عالم جديد الى حياة جديدة ، ليستنشق الحياة مرة اخرى حتى ليتأكد أن الدنيا لازالت بخير ، ولكن للأسف ،
وجد أن مشكلته تطارده وتتبعه أينما حل وارتحل ، وعلى غير العادة بعد أسبوع أستيقظ من نومه بعد منتصف الليل ، مستغربا ومتفاجئا من هذه اليقظة التي لايوجد لها أي سبب ، حاول كثيرا أن يعود إلى نومه مجددا ، ولكن محاولته بائت بالفشل ، فقرر أن يقوم ويصلي ركعتين في تلك الساعة المباركة ، وبدأ يدعوا و يسأل الله ملحا خاشعا في دعائه ، وبعد إنتهائه منها، جلس يحتسي كوب قهوته ويفكر وماهي الا لحظات او رشفة الى رشفتين ،
يأتي بها الله إليه بأفكار وحلول وتفسيرات تلك المشكلة التي أهلكته التي كادت أن تشيب رأس هذا الشاب ، وإذا به يستجمع أغراضه ويحزم أمتعته تأهبا للرجوع الى بلده ، وبعد ذلك تم حل المشكلة ولله الحمد حمدا كثيرا بفضله عزوجل ثم بفضل هذه الركعات التي كانت خالصه لوجه الله ، الان هو على أسعد حال وعلى أتم الصحة والعافية .
إذا الحلول تأتي على أيسر الأسباب وعلى أبسط جهد تفعله ، فلا تستهين بأخذ الأسباب .
و ربما الآن يسألني أحدكم ، مالعلاقة بين مافعله والحل؟!!!
نعم ، لقد أختبره الله فترة وجعله يمر بأوقات عصيبة جدا حتى اتى الفرج و جعله يستيقظ على وقته الغير معتاد لكي يعطيه مفتاح تلك المشكلة ، فقام وسأل الله الكريم في الوقت الذي ينزل سبحانه إليه ، فلم يرجع خائبا ومنكسرا ، ولقد جعل الله له الحل لهذه المشكلة في تلك الركعات ، حيث جعله ينهض من نومه وإذا به يسعد ويجبر ويشفي بفضل الله وكرمه .
أبعد هذا الكرم كرم ؟
اروي هذه القصة وبدني يقشعر منها ومن حكمتها وعظمتها ، وعلمت أن في الحياة لا شيء مستحيل ، فقط إذا أراد الله شيئا فيقول له كن فيكون .
لايستطيع أحد في هذا العالم أن يمنع ما يحدث لك او أن يقطع رزقا مكتوبا لك ، فقدرك مكتوب في كتابك عندالله وأنت لم تأتي بعد في هذه الدنيا ، فلا تيأس من عثرات الحياة ومحطاتها الزائفة ، كل ماعليك هو أن لا تترك حبل الله ، إنه حبل النجاة والنجاح .
يا الله، لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا ، ولك الحمد دائما وأبدا.


التعليقات 2
رنين عبد الباسط
2018-01-25 في 7:09 ص[3] رابط التعليق
ما شاء الله فيك يا خالي المقالة مرررررررررررة روعة مرة عجبتني
فهد الواضحي
2018-01-19 في 2:34 ص[3] رابط التعليق
بارك الله فيك اخي الكريم