بقلم - طلق المسعودي
لطالما جِئتِ إلي تختالين في ثوبكِ الزاهي "أرجوك يا سيدي أخبرني من أنت؟ " سؤالك الذي تُرددينه دوماً ، كسمفونية نادرة من زمنٍ قديم، دوماً كنت أبتسم وأطرق رأسي خجلاً منكِ ،ومن سؤالك ،كنت أعرف في قرارة نفسي أنه سيحين ذلك اليوم الذي سأزيل فيه رداء الغرور عني، كنت أعلم يقيناً أنني يوماً سأعتلي المنصة دونما أقنعه "سأبدو كما أنا "
اليوم يا فتاتي أنتظرتك كي تسأليني، كي تشبعي غروري بنظرات إعجابك، ولكنكِ لم تأتي كان رحيلكِ المفاجىء مؤلم جداً، أطرقت رأسي ليس خجلاً كعادتي، ولكن كي أمسح أثر دمعةٍ سقطت من عيني، تعالي أيتها الفتاة لقد آن الأوان لبوحي وقد نبَّهني إلى وجوب البوح خيال الطفل الذي كان أنا، وأطول الأزمان وأعمق الساعات صمتًا لقد حانت ساعة الصفر لأخبرك مِن أنا!
أنا يافتاتي طفلُ يُخبي نقوده من مصروفه المدرسي بيديه الصغيرتين كي يشتري بها صحيفةً جديدة كُل يوم، رغم أصناف الحلوى التي يُشاهدها عند صاحب الدكان، كان يتجاهلها ليشتري بضع كلمات، كما كان يقول أخي الأكبر ضاحكاً و ساخراً من فعلي ، سأخبرك عن منزلي الصغير، الذي إمتلأ بالصحف ورائحة الورق تملأه، وهناك في صدر منزلنا يقبع شيخ وقور وإبتسامة الرضا تعلو مُحياه، وأم برائحة الجنة تعد القهوة ودعواتها ترافقني، كُنت طفل بطموح يكبرني ، ونظرتي تتعدى مُحيطي الصغير بكثير.
سأختصر لكِ نفسي ؛
تارة مثل الأمير والكل طوعاً لأوامره وتارة مثل طفل يُبكيه ضياع لعبته، وتارة عاشق يهوى العوم في بحر الحياة المتلاطم، وتارة يعلوني السكون والخشية فلا تجد لقلبي مجال ،وتارة أضيع في حبك فلا أستطيع النجاة،كان كل شيء يشير إليَّ بأنه قد حان زمن الرحيل، ولكنني كنت لا أنتبه إلى هذه الدعوة حتى تحركت أعماقي بمجيئكِ، فإنني لا أزال أحس باختلاج قلبي عندما تُنصتين لنبضاتِ ألمي وهي تحاول الفرار مني، إن في صمتكِ نفسه ياسيدتي ما يشد على قلبي وأنتي أشد صمتًا من أغواري، ولكَم حاولت أن أكبت في الأعماق ألمي ولكن خانني العزم واكتفيت بالحديث لكِ.
إني أرى حياتي وكأنها صحيفة في يد عاشق يقلبها وقلبه في مكان أخر، عاشقٍ بات يتوقع نزول شقائه به طوال إنتظاره، غير أنه انتظر عبثًا؛ إذ بقي الليل ساكنًا، واستمرت الدمعةَ تخطو مع الساعات متقربة إليه، وكأن السعادة تتجاهله وهو في إنتظاره يتسائل هل السعادة امرأة؟
أنا ياسيدتي رجلُ يتقبل كل شيء و يتحمل كل شيء إلا نكران الجميل، فعندما تكافح وتعطي و تحرم نفسك من أبسط حقوقك، حتى يسعد غيرك ولكن لا تجد لتعبك أي قيمة أو تقدير، حينها فقط أتمنى أن تتوقف الحياة، لأتمكن من النظر بتمعن لما يحدث، لأستوعب ذلك النكران الذي يرشقونني به في كُل مره.
هناك أمور علمتني إياها هذه الحياة ياسيدتي، فأول الخيبات هي التي تكون موجعة وأما ما بعدها فتكون مجرد إعادة للدرس، ولك الخيار بأن تتعلم أو تستمر بإعادة الدرس مراراً وتكراراً، والعمر ياسيدتي مجرد أرقام فالعمر الحقيقي يبدأ حينما تجد الطريق الصحيح وتستمر فيه، وفي طريقك ذلك أجعل الحب رفيقك فهو الأكسجين وهو الطاقة التي تدفعك لإكمال الحياة.
أنتظري ولا تبتعدي سيدتي؛
لازال في جُعبتي الكثير ، لم أخبرك عن ألم السنين ،و عن أول خيبة في حياتي، عن تلك الحجارة التي رموها في طريقي، عن سقطاتي وتعثراتي، عن أخطائي التي أُخفيها وتلاحقني، ومازلت سأخبر العالم عنكِ.






التعليقات 1
ناجي المسعودي الهذلي
12/01/2018 في 10:13 م[3] رابط التعليق
أحسنت والى الأمام ارجولك دوام التوفيق
في انتظارمقال جديد