عين الوطن - ثقافة الاختلاف - رانيا آل زيد
إن إحترام التنوع والبعد عن التحيز عامل يساعد على تقليل الانقسامات في المجتمعات، ويحول دون تولد مشاعر الكراهية والاغتراب بين اوساط المجتمع البشري، فكلما قويت القدرة على التعامل مع الاختلاف بأنواعها، تقلصت المسافات بين البشر عامة وتولدت وغُرِست ثقافة تقبل الاختلاف .
جرت العادة أن المجتمعات البشرية تميل بطبيعتها الى التوافق والانسجام وتنبذ الاختلاف ، إلا أن الكثير من المجتمعات المتنوعة تسعى لتجاوز نبذ الاختلاف .
ومن المتغيرات والتطور المتسارع في كافة المجالات المتنوعة ولاسيما المجال الفكري توجب علينا التأكيد على أن الاختلاف سنة من سنن الله في الخلق ففي الاختلاف تكامل بشري وطبيعي على كافة الأصعدة والمستويات.
من الجميل لو كانت سياستنا التعليمية اهتمت ببناء ثقافة الحوار بين الاطفال والشباب وقامت على تدعيم اكتساب مهارة الاختلاف والجدل والنقد وتم تكريس قيمة احترام الاختلاف وحق الانسان في أن يكون له رأيه وإن اختلف فيه مع أستاذه بشرط أن يكون الاختلاف موضوعيا وليس لمجرد الاختلاف أو لمجرد التبعية في سياق أعمى .
إن ثقافة تقبل الاختلاف هي ثقافة يجدر ويستوجب التهيئة لها في المدارس وغرسها في عقول الأجيال واطلاع هذه الاجيال على عادات وطقوس وثقافات ومعتقدات الشعوب الأخرى، وغرس احترامها خطوة أولى لهذا التقبل، وفرصة لملاحظة توجهاتهم وأفكارهم والمساعدة في تعديل أي بوادر للتعصب والنفور من الاختلاف.
إن الإتفاق او الاختلاف تعتبر من ابسط حقوق الإنسان وليس من حق الآخر أن يرتكز في القبول والرفض على أبعاد شخصية بمعنى أن يرفض أو يقبل الرأي لارتباطه بهذا أو تلك .
وقد قال الله تعالى " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" – سورة هود
أكتوبر 30, 2017 9:28 م













