بقلم - أحمد سليمان النجار
لاأعلَمُ هل سيَظَلُ ( هنري بوسكو ) - إن عاشَ لوقتنا الحاضرِ - مُتَمَسِكاً بِمَقولَتِهِ :
حينما يَكونُ البيتُ قوياً تَكونُ العاصِفَةُ مَمتعة ؟!!
فالثورةُ التي حَدثتْ في زمننا هذا من اتصالاتٍ وإعلامٍ ومواقِعَ تواصلٍ ، أحالتْ - حقاً - عالمنا الكبير إلى قريةٍ صغيرة مُتشابَكةٍ مُتداخَلةٍ ، حتى أصبحَ من الصعبِ أن تَمَرَ عاصفَةٌ ما ويجِدها أصحابُ بيتٍ ما مُمتعة لأن بيتهم قوي ، فما عادَ هُناكَ بيتٌ قويٌ في وجه العاصفَةِ ، فالتداخل الثقافي والإنفتاح المعرفي جعلَ البيوت مفتوحةً على بعضها ،إن هزتْ العاصفة الأول إهتزَ الثاني تِباعاً ..!!!
ولنهبْ أنَ رَبَ بيتٍ ما قد تَمَكَنَ من تحصينِ بيته وتقويته وتدعيمه بالدينِ والفكرِ الصائبِ وفضائلِ الأخلاقِ ، فأصبَحتْ العواصِفَ كُلما هَبتْ على بيته ارتطمتْ بجدرانهِ الشاهقة وبوابته الحديدية العالية وتحصيناتهِ المُحكَمَة ، ثم تحولت عنه لتقتلعَ بيوتاً ضعيفةً من جذورها ..
لو افترضنا ذلك - على صعويته - فستعودُ العاصفة لتجدْ لأهل البيتِ ألف منفذٍ ومنفذٍ لتعبُرَ منه إليهم عبر ( إنترنت ) أو وسيلة إعلام أو موقع تواصلٍ ... ،أو تنتظرهَم حتى يخرجوا للعالم المفتوح المتشابك المتداخل لتقتنصهم كما يقتنصُ الأسدُ غزالاً صغيراً ليفترسه .!!
والعواصفُ هذه الأيام باتت ماهرَةً جداً في التشكلِ والتغير والتلون لتُغري الفريسة فتفتحُ أبوابها لها لتقذفها بعيداً .!!!
فلا يكفي للوقوف في وجه العواصفِ أن نجعل بيوتنا مُحصنَةً ونترك بيوتَ من حولنا دون محاولاتٍ جادةٍ منا في تغيير وعي أهلها وتحسين فكرهم لتصبُحَ هي الأخرى قويةً في وجه العاصفة ، وتكون العاصفة –لا مُمتعةً حينها - بل نُصبِحُ نحن أقوى منها لدرجةٍ تجعلنا نحنُ الأعاصيرُ التي ستقذف بالعاصفةِ بعيداً عن بيوتنا .
ومن أجل كُل هذا جاء الإسلام بفلسفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بترتيبٍ خاصٍ وآليةٍ مُنضبَطةٍ تحمي بيوتَ المجتمعِ من أعتى العواصف وأشدها مكراً وخُبثاً .
?وقفة :
قال صلى الله عليه وسلم :
( مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعا، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعاً )
