المهنة "شاعر" والوظيفة إهانة "السعوديين"
بقلم : ريم المطيري
طالما كتبنا عن الأخلاق السامية، والأفعال الحميدة التي تتصل بالنفوس الخيرة، بل ووضعت لها مُجلدات ومعارض ومتاحف على مَرّ العصور وفي شتى بقاع الأرض، ولم نَرَ مُهتماً واحداً أقام معرضًا "حيوانيًّا" لأشخاص يمثلون الرذائل يُدرَس فيه علمُ المقابلة بين الطباع في الإنسان وبين الغرائز في الحيوان، ويُعطى فيه شهادات ودرجات علمية حول الإنحطاط الاجتماعي وفنُّ الطبقات السفلى من الحياة، من أجل أن تُؤخذ منه أمثلة الاعتبار والموعظة والنصيحة في أبواب مختلفة.
ولو فعلتُ ذلك لوجدت الكثير مِن مَن يدافع عن الرذيلة، ويعزز لها ويستميت في مُناضلته عنها، بل ويتباهى في ممارستها مُحاولاً إرضاء عقدته النفسية التي يُعاني منها، عُقدة النقص التي خلقت شخصية ممسوخة ومشوهة، ووُليت فيما بعد منصباً مُهماً، تجعل هذا "الفرد" يُمارس أفعالاً تتسم بالعدوانية الغير منطقية والغير مُبررة، تلك العقد لا تأتي من موقف واحد إنما هي نتاج سلسلة من المواقف التي تعرض لها الفرد منذ الصغر، ذلك مايجعله يشعر بالدونية وعدم إحترام الذات والكراهية، وذلك يُعزى لحياة الفشل التي كان يعيشها في محيطه ومجتمعه .
عندما ظهر ذلك " المريض" على شبكات التواصل الإجتماعي وهو يُحقر موظفاً "سعودياً" تحت إدارته، أغضب كُل ذي "إنسانية" فليس من حقه كإنسان أن يوضع في مثل ذلك الموقف ، فضلاً عن أنه صاحب الأرض وأبن الوطن، أي سعادة يجدها هؤلاء المرضى في إهانة وتحقير الآخرين؟ مهما كان جنسه ولونه وعمله ؟ فما بالك بصاحب الأرض الذي ولـ"سوء الإدارة" وُليّ عليه أمثال هؤلاء وهو أحق منهم بالولاية، فهي أرضه وموطنه ولو كان أقل منهم علماً وكفاءة، فلم يكن له ذنب له إلا أنه والدنيا خصمان تارة تقهره وتظفر به وتارة أخرى يقهرها .
ليت شعري هل يحتمل الناس أن يشهدوا الحقيقة مغلوبةً على أمرها، عارية تماماً من التزييف والتزيين والتطبيل، ثم ما هي الحقيقة إلا أن تكون عقلًا مطلقًا لا زيغ فيه، أو حقًّا مطلقًا لا كذب فيه، أو يقينًا مطلقًا لا شك فيه؟
الحقيقةَ هي أننا شعبُ يكاد يعيش غريباً على أرضه، مُغترباً في وطنه، بين مايقارب الثُلث من مُجمل سُكان هذه الأرض الطاهرة، فلو أخذنا مدينة جده لوحدها وحسب الأحصاءات المتوفرة حالياً فإن نسبة الأجانب فيها بلغت الـ ٥٠٪ من مُجمل السكان، يشغل حوالي الـ ١٤٪ منهم مناصب إدارية كبيرة، وتحت إدارتهم من المواطنين العدد الكبير ، وبغض النظر عن جده فلقُربها من مكة المكرمة دور كبير في تزايد عدد الوافدين، فإن تقليص عدد الوافدين وموازنة الجنسيات أمر بالغ الأهمية يجب الإلتفات له لفتة حازمة.
إن ذلك التزايد الهائل في أعداد الأجانب يسبب شرخاً إجتماعياً كبيراً في التركيبة السكانية للمملكة، وعلى وزارة العمل والجهات الأمنية تدارك الأمر قبل فوات الأوان، وتحديد الجنسيات والمهن التي يُسمح الإستقدام على أساسها، فلسنا ننسى يامعالي الوزير مهنة"شاعر" التي ضجّ بها الفضاء الإعلامي قبل بضع سنوات ، فهل أصبح الشعر وظيفة تستدعي الإستقدام عليها الآن..؟
اقرأ أيضاً:






التعليقات 1
محمد
27/12/2017 في 8:12 ص[3] رابط التعليق
أجلدي، زمن التطبيل ولى وانتهى