استفت قلبك
بقلم- جميلة موسى
منذ أيام أو ربما أسابيع قرأت لافتة كُتب فيها( إتجه حيثما يتجه عقلك لا قلبك ). أشغلت هذه العبارة حيزاً كبيراً من عقلي وأخذت التساؤلات تتراكم فيه ، لماذا نقول دائماً أن العقل هو الصحيح وليس القلب ؟ لماذا نعتقد أن قرارت القلب خاطئة بينما قرارت العقل هي الصحيحة بلا أدنى شك ؟
لماذا يعتقد العالم بأن الذين يتبعون أفئدتهم أشخاص عاطفيون لا يعقلون شيئاً ؟
رغم أني أرى أن جميع القرارت التي إتخذتها بحياتي استفتيتُ بها قلبي ، ألم يأتي عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه أنه حين سأل الرسول عليه الصلاة والسلام عن البر والإثم فقال في سياق ماذكر وابصة أن الرسول عليه صلوات ربي وسلامه قال له:" ياوابصة استفت قلبك ،والبر ما اطمأنت إليه النفس واطمئن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر،وإن أفتاك الناس وأفتوك "
وجاء في الوحي المُنزل قوله تعالى :(( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ))
إذاً محل العقل الصحيح والصريح هو القلب لأن الله سبحانه جل علاه قال : لهم قلوب يعقلون بها لم يُقل لهم أدمغة يعقلون بها كما يزعم أهل الفلسفات ، وحتى أنه إختتم الأية بتأكيد أن محل العقل هو القلب فقال ؛ إنها لاتعمى الأبصار بل تُعمى القلوب التي في الصدور ، لأن القلب هو منبع القرارات في ذواتنا القلب محل الهدى ومحل الخيرية التي جُبلنا عليها القلب هو محل الصدق ومحل التمييز بين الأشياء .
وفي موضع أخر قال تعالى : (( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا ))
فأخبرنا تعالى أنه خلق لجهنم من الإنس والجن الذين يملكون قلوب لا يفقهون بها ومعنى الفقه : هو فطن الشيء وإدراك حقيقته وهذا دليل أخر يثبت أن حقيقة العقل منبعها الأساسي وجوهرها القلب ،كما ورد نص أخر في كتابه الكريم فقال تعالى : ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )) فذكر الله أن التدبر والتأمل أيضاً محله القلب فلم يقل أم على أدمغة أقفالها .
وفي الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكثر من دعائه فيقول: يامقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ولم يقل يامقلب الأدمغة ثبت دماغي وهناك أحاديث كثيرة تدل على أن القلب هو محل الإدراك والعقل .
ورغم أن الدراسات قديماً أشارت إلى أن الدماغ هو أصل العقل إلا أن تلك الدراسات أيضاً قد تؤل يوماً إلى الحقيقة المحضة التي ذكرها الله في كتابه أن القلب هو محل العقل وتُلغى كل تلك الفلسفات التي كثرت هو العقل ، مع ظهور عمليات زراعة القلب قد ذكرت قصص عجيبة حول هذا الموضوع ومن ضمن تلك القصص قصة من الواقع
ذكرت امرأة تدعى كلير سيلفيا في 5/29عام 1988 تم زراعة قلب ورئة لها من شاب كان عمره 18 سنة مات في حادث سير، أنها بعد الزراعة أخذت تتصرف بطريقة ذكورية وتحب بعض الأكل الذي لم تكن تطيقه من قبل مثل الفلفل الأخضر والبيرة وقطع الفراخ.
وعندما قابلت أهل الشخص المتبرع بالقلب تبين أن تصرفاتها أشبه ما تكون مرآة لتصرفات المتبرع،بعض العلماء تجاهلوا هذه القصة واعتبروها محض صدفة لكن بعضهم اعتبروه كدليل على وجود ما يدعى بذاكرة الخلية وهو الإسم المبتكر لحقيقة أن القلب هو محل العقل .
إذاً إن الحقيقة الضبابية التي كنا نظنها أن القلب هو محل العقل أصبحت اليوم واضحة المعالم لا شك فيها وهي حقيقة غفل عنها الكثير في ضوء الفلسفات التي نقرأها كل يوم في الكتب والمجلات التي تجعلنا نصدق أن الدماغ هو محل العقل ،
ومن جهة أخرى إذا إلتفتنا إلى الدماغ فماهو الدماغ ياتُرى ؟
الدماغ البشري يوجد ضمن الجمجمة، وهو العضو الذي يتحكم في الجهاز العصبي المركزي للإنسان، عن طريق الأعصاب القحفية والنخاع الشوكي، وأخيرًا الجهاز العصبي المحيطي، وبهذا يكون عمليًا المنظم لجميع فعاليات الإنسان تقريبًا.
الأفعال البشرية اللاإرادية أو ما يدعى الأفعال "الدنيا"، مثل سرعة القلب، التنفس، والهضم، فيتم التحكم بها عن طريق الدماغ لاشعورياً بشكل خاص عن طريق الجهاز العصبي التلقائي. أما الفعاليات العقلية "العليا" أو المعقدة مثل التفكير و الاستنتاج و التجريد فيتم التحكم بها بشكل واعٍ إرادي.
الذي أريد أن أصل إليه في نهاية المطاف أننا حقيقة مبادئنا وإختيارتنا وحقيقة إيماننا بالأشياء كلها تنبع من القلب هذا القلب الذي نظنه واهناً وظننا أن حقيقة خياراتنا المعتمدة عليه خاطئة دائماً وأن الدماغ أشبه بالآلة ليس إلا لذلك آمنوا بخيارات أفئدتكم دائماً وطبقوا سنة الحبيب حين قال ؛ استفت قلبك .





