أمّ فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، إمام وخطيب المسجد الحرام ، المصلين بالمسجد الحرام واستهل خطبته قائلاً: أمة الإسلام: أيها المسلمون في كل مكان: أيامكم هذه، عظم الله شأنها، وشرف قدرها، وأخبر نبيه ﷺ، أن العمل الصالح فيها، أحب إليه سبحانه من غيرها.
وتابع: “ففي مسند الإمام أحمد، قال رسول الله ﷺ: ((فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ))، فمن كان في هذه الأيام محسنا فليزدد، ومن كان فيها مقصرا فليتدارك، فقد بقي منها أفضل أيامها، يوم عرفة، ويوم النحر والقر”.
واستطرد المعيقلي: “فيوم عرفة من أجل أيام الدنيا، وأعظمها بركة وفضلا، وفيه ركن الحج الأعظم، فالحج عرفة، وفيه أكمل الله تعالى الملة، وأتم النعمة؛ فعلى أرض عرفة، وفي يوم الجمعة، نزل جبريل عليه السلام، بقول الرب جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾”.
وأضاف المعيقلي: “قال الإمام الذهبي رحمه الله: “وإذا كانت المرأة مأمورة بطاعة زوجها، وبطلب رضاه، فالزوج أيضا مأمور بالإحسان إليها، واللطف بها، والصبر على ما يبدو منها، من سوء خلق وغيره، وإيصالها حقها من النفقة والكسوة، والعشرة الجميلة، لقول الله تعالى: ﴿وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾”، ثم أوصى صلى الله عليه وسلم، في ختام خطبته بعرفة، بالاعتصام بالكتاب والسنة، فقال: ((وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ))”.
فالقرآن كتاب هداية، فمن اتبعه فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عنه شقي في الأولى والأخرى، ثم قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، – أيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ – فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟)) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ، ((اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ))، رواه مسلم، ونحن نشهد بأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فصلوات ربي وسلامه عليه.
أمة الإسلام: غدا يفرح المسلمون بعيدهم، ويتقربون إلى ربهم بذبح ضحاياهم، وهي سنة مؤكدة، لا ينبغي تركها لمن قدر عليها، اتباعا لسنة الخليلين عليهما الصلاة والسلام، فالأضحية شعيرة عظيمة، وعبادة جليلة، فلا تحرموا أنفسكم ثواب الله وفضله، والزموا ذكره ودعاءه، واشكروه على ما أولاكم، وكبروه على ما هداكم، ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾.




