انطلقت فعالية خلّوها لإحياء الشعر الشعبي في موسم الرياض منذ ٢٥ نوفمبر ٢٠٢١ وسط تنظيم مُبهر ، وقد تم تكريم رموز الشعر النبطي وفن الرديّة وكان من أبرزهم الشاعر عبدالله بن مستور المسعودي الهذلي رحمة الله الذي لا يزال حاضرًا في ذاكرة مُحبيه ومُعجبيه رغم مرور أكثر من أربعين عاماً على رحيله .
يأتي هذا التكريم لشعراء تركوا بصمتهم الزاهية في جبين هذا الفن الشعبي الجميل، فكان تكريم الرواد في هذا الفن مُثلجًا للصدر دامعًا للعين لكل اولئك الذين طالما وقفوا وأمتعوا بإبداعهم ملايين المُعجبين أمثال عبدالله المسعودي ومطلق الثبيتي ومحمد الجبرتي وغيرهم من الشعراء البارزين .
ومما جاء في معرض سيرة الشاعر النجم عبدالله المسعودي أنه ولد سنة 1359هـ في قرية الفوارة شمال شرق مكة المكرمة في ديار قومه وفيها نشأ وترعرع وتثقف من البادية التي أكسبته الرجولة والشعر منذ الصغر فقبيلته هذيل قبيلة شعر ولها تاريخ أدبي معروف ومحيط عائلته يزخر بالشعراء، وبدأت بوادر موهبته الشعرية من خلال رده على بيت شعري لعمه الشيخ مطلق بن عبيدان المسعودي الذي كان يئن من الحزن على فقد زوجته متكئًا تحت شجرة قائلًا:
العشية (ماجد) الفنجال مصلف يابناخي
ماجده وأنا على الفنجال صايبني قلية
فرد عليه عبدالله المسعودي على الرغم من صغر سنه قائلًا:
الصلف ما نعرفه ياعم مير نقول صاخي
والله أعلم بالحوال اللي عليها المشهوية
طرق أغلب الفنون الشعرية المعروفة في الحجاز وبمنطقة مكة المكرمة تحديدًا وقد برز بشعر المحاورة والقصائد والحداء والكسرة والمجالسي والمجارير والشقر وغيرها.
وبلغ به التحدي لشعراء المحاورة النظم التعجيزي على أسلوب(المسودس) وهو أن يكون في البيت الشعري الواحد ست قوافي، كما برع في شعر المحاورة وتفوق وأبدع ووصف بالجزالة والحكمة لتميز محاوراته ومقارعته لكبار الشعراء أمثال محمد الجبرتي ومطلق الثبيتي وصياف الحربي وجار الله السواط ومستور العصيمي وغيرهم وأصبح المسعودي مطلبًا للجماهير المحبة لشعر المحاورة وتميز بقوة بيت الشعر في النقض والفتل وأخذت محاوراته مع الجبرتي طابع الندية الخاص.
توفي – رحمه الله رحمة واسعة- شابًا دون الأربعين سنة 1399هـ في رحلته التجارية إلى بانكوك عاصمة تايلند بعد أن زلت قدمه وسقط في حوض للسباحة بأحد الفنادق وآلم محبيه بفراقه.




