في لقاء أجريته مع الناشط الحقوقي عبدالله البلوشي أخبرني خلاله أن قضية البلوش شبيهة بالقضية الكوردية من حيث عدم إمتلاكهم لكيان مستقل، و تقاسم أراضيهم بين دول قمعية، على الجانب الآخر من خارطة إيران و تحديداً في الجنوب الغربي تقع بلوشستان المقسمة بين إيران و باكستان و أفغانستان جنوب غرب إيران ، للبلوش تاريخ عريق جداً يعود لألاف السنين ق م .
وأضاف الناشط عبد الله البلوشي عن بلوشستان و شعبها العريق قائلا :
“البلوش هي قومية كسائر القوميات الأخرى لغتهم خاصة و تقاليدهم خاصة وأرثهم التراثي و الثقافي يميزهم عن بقية القوميات ، وبلوشستان ( بلوچستان ) هى الارض التي عاش فيها البلوش منذ نشأتهم وسميت بلوشستان نسبة الى القومية البلوشية كما سميت الهند نسبة الى القومية الهندية وسميت كردستان نسبه الى القومية الكردية ، للبلوش قبائل مختلفة و متنوعة ، تجمعها القومية البلوشية و العرق السامي و الديانة الاسلامية ، تمتد أراضيها من أطراف أفغانستان إلى ساحل مضيق هرمز و الخليج العربي، بنى البلوش حضارتهم الخاصة على أرضهم و اشتهروا بالكثير من الحرف الصناعية إلى جانب الزراعة” .
وكانت تتكون من ثلاثة مماليك رئيسية قبل الغزو البريطاني لأراضيها عام 1839 م
ونجح الأنكليز في إسقاط مماليكهم واحدة تلو الأخرى وأصبحت بلوشستان محتلة ، ثم جرى تقسيم أراضيها بين الدول المجاورة لها لاسيما حليفهم الفارسي أما الجزء الشرقي فقد تم ضمه لباكستان و الجزء الشمالي لافغانستان و باتت تلك الدول تنعم بخيرات بلوشستان و مواردها و مميزات موقعها الاستراتيجي”.
شعب بلوشستان أستبشر خيراً بالانتفاضة الإيرانية على حد تعبير عبد الله البلوشي الذي قال بأنها المرة الأولى التي تستمر فيها المظاهرات كل هذا الوقت، وهذا مؤشر قوي على سقوط النظام لاسيما أن هناك إنشقاقات بين الشرطة والحرس الثوري ، وانضم الكثير منهم الى المتظاهرين ، إضافة إلى الاعتقالات واطلاق النار العشوائي على المتظاهرين التي ساهمت في المزيد من الانشقاقات .
باكستان و إيران متخوفتان من إعتراف المعارضة بحقوق البلوش والكورد و منحهم حكماً ذاتيا مما يثير حفيظة باكستان و تركيا كونهما يعتبران مثل هذه الكيانات تهديداً لأمنهم القومي، باكستان وايران يتقاسمان أراضي بلوشستان فيما بينهم و لو نجحت الانتفاضة الإيرانية في الإطاحة بالنظام و تأسس كيان بلوشي داخل إيران الحالية سترى باكستان نفسها أمام مطالب مماثلة من البلوش ، كما هو الحال مع تركيا التي ترى في حصول الكورد على أية مكاسب داخل إيران تشجيعاً لقيام ثورة كوردية داخل أراضيها ،
وهذه هي احدى اسباب وقوف باكستان وتركيا مع النظام الايراني.








